الفاضل الهندي
107
كشف اللثام ( ط . ج )
لحمده ( على سوابغ النعماء ) نوامها واسعاتها ، والنعماء مفرد كالنعمة وبمعناها ( وترادف الآلاء ) ، وهي جمع ( آلى ) بمعنى النعمة ، ولم يظهر لي فرق بينهما وإن قيل باختصاص الآلاء بالنعم الباطنة ، ومع الترادف لا اتحاد بين القرينتين ، فإنه حمده على نفس النعم ، ثم على ترادفها . ثم ذكر أعاظم النعم المترادفة المشعرة ، بما يسبقها من نعم الوجود ، والعقل ، والفهم ، والقدرة ، والقوة ( 1 ) ، فإن ذكر النعم من الشكر عليها ، وفيه تذكيرا للغير ، وحثا له على الشكر ، فقال : ( المتفضل ) يحتمل الوصف والقطع ، أي : هو المتفضل ، أو أعينه أو أخصه ( بإرسال الأنبياء لارشاد الدهماء ) أي جماعة الناس أو الثقلين إلى ما لا يبلغه عقولهم ، أو ضلوا عنه ( والمتطول بنصب الأوصياء ) للأنبياء ( لتكميل الأولياء ) أي [ أوليائه أو ] ( 2 ) أولياء الأنبياء أو الأوصياء ، فإنهم أخذوا أصل الدين من الأنبياء ، وتكلمهم الأوصياء بالتفهيم والتفريع ، وتعليم ما لم يأخذوه منهم ( 3 ) . وقد سئل ، عن ذكر التفضل والتطول مع وجوبهما على الله عندنا ( 4 ) ، فأجاب : بأنهما يتوقفان على الخلق والاقدار وتكميل العقول ، لينتفعوا بهما ، ويستأهلوا للنعيم المقيم ورفع الدرجات ، وكل ذلك تفضل منه تعالى ، وتطول فهما ( 5 ) كذلك ، وإن وجبا بعد ذلك ، فكأنه قيل : إنه تعالى تفضل بالتأهيل لارسال الرسل إليهم ، ونصب الأوصياء لهم . ويمكن الجواب : بأن الارسال إنما يجب للتعريض للثواب ، والتحذير من العقاب ، وكان من الجائز أن يهمل الله عباده ، ويذرهم كالأنعام وإن كانوا عقلا كاملين ، ولا يثيبهم ( 6 ) بالجنان ، فتعريضهم لذلك وتشريفهم بالخطاب والتكليف
--> ( 1 ) ليس في ك وم ، وفي س ( والقوة والقدرة ) . ( 2 ) ليست في ط . ( 3 ) زاد في ط ( ولذا ذكر التكميل ) . ( 4 ) السائل هو فخر المحققين انظر إيضاح الفوائد : ج 1 ص 3 . ( 5 ) في ط ( فيهما ) وس ( منهما ) . ( 6 ) في ك ( يثبتهم ) .